ابن تيمية
109
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الوجود واحدًا فما الفرق بين الأخت والبنت والأجنبية حتى تحل هذه ؟ فقال : الجميع عندنا سواء ، ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا : حرام ، فقلنا : حرام عليكم ( 1 ) . قال شيخنا : ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى : { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } [ 221 / 2 ] على ذلك : قال : وقد سألني بعض الناس عن هذه الآية وكان ممن يقرأ القرآن فظن أن معناها في إباحة ذكران العبيد المؤمنين . قال : ومنهم من يجعل ذلك مسألة نزاع يبيحه بعض العلماء ويحرمه بعضهم ويقول : اختلافهم شبهة ، وهذا كذب وجهل ؛ فإنه ليس في فرق الأمة من يبيح ذلك ، بل ولا في دين من أديان الرسل ، وإنما يبيحه زنادقة العالم الذين لا يؤمنون بالله ورسوله . قال : ومنهم من يقول : هو مباح للضرورة ، مثل أن يبقى الرجل أربعين يوما لا يجامع إلى أمثال هذه الأمور التي خاطبني فيها وسألني عنها طوائف من الجند والعامة والفقراء . قال : ومنهم من قد بلغه خلاف بعض العلماء في وجوب الحد فيه فظن أن ذلك خلاف في التحريم ، ولم يعلم أن الشيء قد يكون من أعظم المحرمات كالميتة والدم ولحم الخنزير وليس فيه حد مقدر . قال شيخنا : وحكى لي من أثق به ، أن بعض هؤلاء أخذ على هذه الفاحشة فحكم عليه بالحد ، فقال : هو ارتضى بذلك وما أكرهته ، ولا غصبته فكيف أعاقب ؟ فقال : نصير المشركين ، وكان حاضرا هذا حكم محمد بن عبد الله وليس لهؤلاء ذنب ( 2 ) .
--> ( 1 ) روضة المحبين ( 122 ، 123 ) ، ف ( 2 / 362 ) . ( 2 ) إغاثة اللهفان ( 2 / 145 ، 146 ) ، ف ( 2 / 362 ) .